Thursday, November 13, 2008

توووووووت

أقف في المرآة أتأمل أثر أسنانك ، ركلاتك ، صفعاتك ، الطفلة ، لا تغضبني قسوتك يا صغيري ، حين تحاول إخافتي بالتكشيرة والصوت العالي ، أضحك ، آخذك لحضني ، أهدهدك ، أوشوشك بحكاية " البنت التي كانت تتمنى لقاءك ،هداها الله إليك صدفة لتعشق شيبك ، فتمنح رحمها دفء 6أطفال "، تنعس في حجري ، فتفلت يدك القطار ، يفتر ثغرك عن ابتسامة ، فأتأمل أثر أسنانك .

Monday, November 10, 2008

الكتابة الجديدة والسرد الجديد

منذ خمسين عاما – تحديدا في فبراير 1966 - أصدر أربعة شباب بياناً عن كتابة جديدة وصفوها بأنها " الكتابة الصادقة المؤلمة أحياناً " ،اختار الشباب – رؤوف مسعد ، كمال القلش ، عبد الحكيم قاسم - الغلاف الأخير لرواية صنع الله الأولى ( تلك الرائحة ) لإعلان بيانهم ، - بعد خمسين عاماً مازالت أسئلة الكتابة الجديدة والسرد الجديد تدور رحاها سواء على مستوى تقنيات الكتابة أو اللغة أو المضمون

بمناسبة صدور رواية صنع الله الجديدة ( القانون الفرنسي ) أجريت حوارا معه ، بعيدا عن الأسئلة الظرفية المرتبطة بالرواية دار جزء كبير من الحوار عن أسئلة الكتابة ، ومدى تحقيق مشروعه الروائي ما كان يحلم به ، ولأن الأسئلة تم اختصارها لاعتبارات المساحة ، أنشرها على المدونة ، :).

  • · ألا تراودك فكرة الكتابة الخالدة التي تصمد للزمن ؟
  • · لا ، لدي شكوك في هذه المسألة ، ولا تعنيني ، لن أكون موجوداً بعد 50 سنة لأعرف ما الذي حدث ، يضحك بشدة .
  • · يرى البعض أن ما تكتبه في رواياتك من بحث تاريخي وسياسي من الأفضل فصله في مقالات ، ما رأيك ؟
  • · هل تفصدين أن في رواياتي موضوعات وصياغات يمكن عرضها في مقالات مستقلة وليس من الضروري وجودها في الرواية ؟ ، أي أنك تريدين مناقشة مدى مشروعية أن تستخدم الرواية أشكالاً لا تنتمي تاريخياً للسرد الروائي ، ردي هو أن الرواية مثل السينما ، فكما تستوعب السينما بداخلها فنون كثيرة ، تستطيع الرواية استيعاب الشهادات الوثائقية والخبر والتعليق والرأي السياسي والمقال ، هذا لا ينفي أن هذه الأشكال يمكن فصلها عن الرواية لكن يمكن أن تكون داخلها بشكل عضوي أيضاً ، المهم هو نجاح التضفير والتضمين ، أعتقد أن الرواية تستفيد من وجود المقال بداخلها كما يستفيد المقال من وجوده داخل الرواية لأنها شكل أكثر حيوية ودراماتيكية وقبولا بسبب القالب القصصي ، الأهم من مناقشة مشروعية استخدام المقال داخل الرواية مناقشة هل نجح المقال في توصيل مضمون معين .
  • · هل الناس في احتياج لقراءة روايات داخلها أبحاث ومقالات لتتعلم ؟
  • · بالطبع لا ، الناس غالبا تقرأ روايات لتستمتع .
  • · وهل يمكن الاستمتاع مع كل هذا الكم من المعلومات والتوثيق ؟
  • · علينا القبول بوجود حديقة مليئة بأزهار متنوعة تتعايش مع بعضها ، كذلك الكتابة هناك أنواع وأشكال متنوعة منها ، هناك كتابة تعتمد على وصف خارجي تفصيلي أو مونولوج داخلي أو وثائق ، كلها أشكال موجودة ومتعايشة .
  • · اتفق معك لكن هل وظيفة الرواية أن تعطي معلومات ؟
  • · الرواية ممكن يكون لها أغراض وأهداف كثيرة يمكن أن تمتع وتسلي فقط أو تشرح فكرة أو تدافع عن قضية ، هناك أشكال مختلفة من العمل الروائي مثل حديقة مليئة بأزهار متنوعة .
  • · بعد وفاة الكاتب الشاب محمد ربيع ، قلت أنه كتب ما كنت تود كتابته ، لماذا ؟
  • · محمد ربيع حقق على صعيد اللغة والموضوعات نوع الصدمة التي يحتاجها هذا المجتمع ليفيق من الظلام الذي يعيش فيه ، وهو ما كنت أود فعله
  • · وما الذي منعك ؟
  • · محاولة التواجد ، كنت مدرك منذ كتابة ( تلك الرائحة ) أن الواقع قد لا يسمح لي بكتابة ما أريده ، لابد من وجود مسافة معينة بين ما تريد كتابته وبين القيود المجتمعية
  • · وبعد تحقيق التواجد لماذا لم تحاول مرة أخرى كتابة الصدمة ؟
  • · وزن الأفضليات ، هل الأفضلية كسر وتحطيم الأخلاقيات الموجودة ، أم الأفضل أن أصب اهتمامي على النظام القائم ودوافعه ، فضلت تأجيل التعامل مع أخلاقيات اللغة إلى بعد الفروغ من أخلاقيات النظام .
  • · بعد مرور ما يقرب من 50 سنة على بيان الكتابة الجديدة ، هل حققت ما كنت تتمناه وتخطط له في بيانك ؟
  • · حدثت أشياء كثيرة خلال هذه الفترة ، الكتابة الإبداعية حققت نجاحات على مستوى التكنيك ، الموضوعات ، حرية التعبير .
  • · لكن هل حقق مشروعك الروائي ما كنت أعلنته في بيان الكتابة الجديدة ؟
  • · مشروعي لم ينفصل عما حققته الكتابة الإبداعية من نجاحات خلال 50 عاما وأنا راض عما قدمته ووصلت إليه .
  • · بعد 50 عاما نتحدث مرة أخرى عن السرد الجديد والكتابة الجديدة ، هناك كتاب شباب يهدون إليك عملهم الأول ، يعتزون بالانتماء إليك ، كيف تعلق على المشهد الروائي الآن ؟
  • · هناك حالة جميلة في الكتابة الجديدة من اقتحام الأشكال والموضوعات بجرأة متناهية ، وهذه حالة تبسطني ، حدثت قفزات مهمة في تكنيك الكتابة واللغة ، بعض الحالات - والمدهش أنهن كاتبات - تمس بشكل قوي موضوعات كنت أتمنى التعرض لها ، مثل رواية ( أني أحدثك لترى ) لمنى البرنس ، فيها درجة عالية من الحرية والقوة التعبيرية كنت أتمنى ممارستها ، اعتقد أن كل جيل يتعرض لمراحل أولها تجاوز مشروع الجيل الذي سبقه ، ثم التركيز على الشكل ، ويستغرق وقتا للنضج الخاص بتناول القضايا والأحوال العامة ، لذلك نجد أصوات ظهرت واختفت ، أصوات ما زالت موجودة تقدم جديداً ، فهي عملية مرتبطة بالنضج

الصورة من مركز الفنون الإبداعية

Sunday, October 26, 2008

الحب في زمن الكولّة

بلغة شعرية مكثفة يكتب أحمد العايدي فيلمه القصير الأول ( الحب في زمن الكولّة) ،أعترف أنني كنت من السذاجه بحيث تصورت أن الكولّة هي الكولا لمجرد وجود الزجاجة على أفيش الفيلم ، لكنها ليست الخدعة البصرية الوحيدة التي يستخدمها الفيلم ، حيث نجح العايدي طوال 10 دقائق - مدة الفيلم – في تسريب تفصيلات للإيحاء بوجود علاقات جنسية ، وهي خدع لم تكن لتحدث أثرها لولا براعة المخرج إبراهيم عبلة الذي انتهى من الفيلم كمشروع تخرج .

بطل الفيلم يعمل سائق توكتوك ( طيار ) لتوصيل الطلبات (الفطير) إلى الزبائن ، يحتفظ بزجاجة كوكاكولا كمزهرية يضع فيها الكولّة ثم وردة صناعية لتبدو حالته وهو يشمها طبيعية ، يبدأ الفيلم بمشهد للبطل نائما فوق سطح التوكتوك متذكرا حكايات جده عن شخص مات " راح يقابل ربنا خايف ومتلخبط ومكسوف فرد عليه ربنا أنت بقى لا هتدخل جنة ولا نار ، أنت هترجع الدنيا تاني لأنك معشتش " .

يفاضل البطل بين الحياة التي يتمناها والتي يحياها ، مستخدما معادل بصري بين الحالتين هما المترو " زي الناس المنظمة اللي بتقول لكل حاجة حاضر ونعم وتسمع الكلام" والتوكتوك ، نجح (عبلة) في التعبير عن المعنى بصريا عندما جمعهما في كادر واحد التوكتوك يسير في منحنى أسفل الكوبري بينما المترو في خطه المستقيم أعلى الكوبري .

نجح الفيلم في استخدام وتوظيف النص البصري دون الاتكاء على الحوار لتوصيل المعنى ، فسائق التوكتوك الطيار يسمع على باب زبون ( محمد الصاوي ) صوت تأوهات ، وعندما يفتح الباب يلمح في مدخل الشقة باب غرفة النوم وعلى السرير ما يشي بوجود نائم ، يدير عينه في المكان فيرى شنطة حريمي حمراء ، عندما يدرك الزبون أن سائق التوكتوك كشفه يضاعف البقشيش لضمان التواطؤ والسكوت ، لكن الطيار يخرج المطواة من جيبه على باب الشقة ، وقبل أن يغادر يعود صارخا في الزبون " خش هاتها " ، لنراه يلملم حاجاتها الشنطة وشريط الكاسيت ثم يضعها ملفوفة في ملاءة داخل التوكتوك .

في مكان مهجور يبدأ التوكتوك في الاهتزاز وجسد سائقه في الكنبة الخلفية مع الملاءة الملفوفة ، بعدها يخرج للتبول ، لكن حالة الانبساط والدندنة بالأغاني تجعلك لا تستطيع الزعم أي الفعلين سبب انسجامه ، قضاء الوطر أم الحاجة ، فكلاهما سواء ، زنقة واتفكت أو حاجة واتقضت .

بعدها يصبح التوكتوك لتوصيل طلبات من نوع أخر ، وفي نفس الوقت مكانا ثابتا للممارسة (الطياري) ، وهو ما يقوله الفيلم بفنية شديدة بتركيب مشاهد الأماكن داخل بعضها كادرات داخل كادرات بينما التوكتوك المهتز ثابت في الكادر ؛ فما يحدث داخله يمكن أن يحدث في أي مكان ، الكل مأزوم ، كما أن طريقة التركيب وتتابعها توحي بأن كل الأماكن مجرد ديكور لخدمة الرغبة الأساسية التي يكثفها التوكتوك .

مجموعة التفصيلات التي يسرسبها الفيلم بداية من الشنطة الحريمي في شقة زبون الفطير ، هيئة الجسد تحت غطاء السرير ، صوت التأوهات ، بيع سائق التوكتوك لزبائنه الجدد العازل الطبي ، ثم الرقم الذي يطلبه سائق التوكتوك نظير التوصيل ( 200 ) جنيه ، تنجح في خداع المشاهد الذي يفاجأ بالنكتة المأساوية في حوار طيار التوكتوك " 200 جنية ما ينقصوش مليم بدل ما اغُزهالك ، نزلي الفلوس في السبت احطها لك فيه " ، لنفاجأ بالعروسة النايلون مشنوقة في حبل الزبون المدلدل ، :) .

لا يمكننا الحديث عن حب تيك أواي في زمن الكولّة ، لأن ما حدث لم يكن حباً إنما حالة أسوأ من ضرب العشاري ( الاستمناء ) التي تعتمد فيها على نفسك مدركا مدى وحدتك وحاجتك ، أما صنع حالة الانسجام بعروسة نايلون ( منفوخة ) وأصوات تأوهات على شريط كاسيت لا يبرره إلا سطل إدمان الكولّة .

الفيلم على درجة عالية من الفنية ، تحسب لطاقم العمل ، سواء في انتقاء الموسيقى ، أماكن التصوير العشوائية ، حركة الكاميرا وتقطيع اللقطات ، مثلا حركة العروسة البطيئة في المشهد من أسفل لأعلى لاستعراض جسد منفوخ وبلا وجه ، لقطة الكلوس لفم البطل وهو ينزع البلف بأسنانه ، وعلى مستوى السيناريو الموزع جيدا بين الحوار والنص البصري أو الصمت الدال ، الجمل قصيرة معبرة عن الحالة ، فمثلا البطل لا يرضى عن عمله ، فنسمع بدلا من رنين الموبايل جملة (هناك شخص تافة يتصل بك) لنعرف أن صاحب المحل يطلبه لتوصيل الفطير .

يبدو الفيلم بما يضمه من إيحاءات جنسية صادما لذوي الأذواق المتحفظة ودعاة السينما النظيفة ، وهي إيحاءات تجاوزت حدود التلميح إلى التصريح في مشهد لكلبين يتضاجعان استخدمه المخرج مرتان الأولى في بداية الفيلم للتلميح بما يحدث في التوكتوك الذي يواصل الاهتزاز أثناء نوم البطل على سطحه ، لم يكن المشهد في محله لأن الجارة خرجت تزعق بالصوت الحياني " ألحق العيال ولاد الكلب ماسكين عروسة في التوكتوك بيسخمطوها " ، فالمشاهد عرف من الحوار ما يحدث داخل العربة دون الحاجة للكلبين ، والثانية عندما خرج الجار مدافعا عن شرف المكان – على طريقة الأفلام العربي القديمة - " نجستوا المكان يا ولاد الكلب " ملقيا حجرا قاصدا به سائق التوكتوك لكنه يصيب الكلاب المتضاجعة ، فكان مشهد طريفا وفي محله .

منشور في موقع عشرينات

Thursday, October 23, 2008

ماذا لو

Application_form_Masters_Degree_Courses_2005

تركتُ تعفف الصائمين لأقضم تفاحتك ، فأشعر بحلاوة كلماتك في حلقي ، يصل حجيج القبل المسافة بين تفاحتك وأذنك لأهمس : أحبك ، " أجبتني : لا أصلح " ، فأهتف : " يا قاتلي بغير ذنب ترفق ، وغُر بنصلك في جرحي حتى يرد عليك الموت ، امسح بأناملك دمع الهوى فينبت الزهر على أطرافها لأتذكر حرفا كتمتُه وفضحته عيون الواشين "

تطوف القبل بعينيك فلا تظمأ بعدهما أبدا ، تسرسب شوقها تحميدا باسمك ، وحين تتم مناسك العشق يتبدل موت الحياة عيداً .